الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

114

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 3 ] : في سبب إيجاد العالم يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « سبب إيجاد العالم من الحق تعالى ليس هو سبق العلم كما قال المتكلمون من الأشاعرة والمعتزلة . ولا هو كون الذات المقدسة علة كما قالت طائفة الحكماء من الفلاسفة . وإنما سبب وجود الأشياء عند سيدنا [ الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره ] وعند أهل التحقيق كافة من المكاشفين لحقائق الأشياء هو ميل الذات المقدسة إلى الظهور بالمظاهر ، لأن يرى تعالى نفسه وأسماءه في المسمى غير أو سوى . فسرى هذا الميل والمحبة في الأسماء الإلهية ، فطلبت ظهورها بظهور آثارها ليصير تأثيرها بالفعل بعد أن كان بالقوة والصلاحية » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في حقيقة وجود العالَم يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « عند أهل الكشف الإلهي كافة هو شعور الأعيان الثابتة بأنفسها وبغيرها ، وأحوالها في علم باريها تعالى على التتالي والتتابع إلى غير نهاية دنيا وآخرة . وقبولها أن تكون مظهراً للوجود الحق تعالى لا أنها استفادت وجوداً ، وإنما استفادت المظهرية لا غير . فالظاهر هو الوجود الحق المسمى بأسماء الممكنات ، وموصوفاً بصفاتها ، ومنعوتاً بنعوتها ، فحقائق العالم المسماة بالأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود الخارجي فهي على حالها ما برحت فلا وجود للعالم بالمعنى الذي يعتقده العموم في أهل الحجاب ، فكل ما يسمى سوى وغير للحق تعالى فلا وجود له إلا في المدارك والمشاعر الإنسانية ، وأما في نفس الأمر فلا شيء إلا الوجود الحق تعالى الظاهر بأحوال الممكنات ونعوتها الثابتة في أماكنها وعدمها » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في أقسام العوالم يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « اعلم أن العالم عالمان : روحاني وجسماني .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1301 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 1298 .